الشيخ البهائي العاملي

68

زبدة الأصول

العقاب ( 1 ) على شكر النعمة ، بل على كفرانها ، والقياس على اللقمة باطل ( 2 ) لحقارتها بالنسبة إليهما معا فتطرق الاستهزاء . أما نعمه سبحانه فهي وإن حقرت عنده تعالى لكنها عظيمة عندنا ، فترك شكرها كفران ، فبطل كلام الحاجبي ( 3 ) . الثانية : الأشياء الغير الضرورية ( 4 ) مما لا يدرك العقل قبحها كشم الورد قبل الشرع ( 5 ) غير محرمة عقلا ( 6 ) ، إذ هي منافع بلا مفسدة ( 7 ) ، والإذن في التصرف معلوم عقلا كالاستظلال بجدار الغير ، وللعلم باستحقاق من اقتصر من التنفس ( 8 ) على أقل ما تحصل به الحياة ذما .

--> ( 1 ) جواب عن قولهم في أداء الشكر خوف العقاب ، لأنه تصرف في ملك الغير عن نفس الشاكر ، لأنه ملك الله تعالى ، ولم يرخص جل شأنه في هذا التصرف . ( 2 ) جواب عن قولهم : إن شكر نعمة الله تعالى من قبيل الاستهزاء كفقير حضر مائدة سلطان عظيم الشأن فتصدق عليه بلقمة ، فشرع ذلك الفقير بالثناء على ذلك السلطان والسجود له ، وإشاعة مدحه في المجامع لأجل إنعامه بتلك اللقمة ، ولا شك أن ذلك يعد استهزاء بذلك الملك ، وان ذلك الفقير يستحق العقاب على ذلك الفعل . ( 3 ) من أن نعم الله تعالى كاللقمة في الحقارة . ( 4 ) أي التي لا يضطر إليها المكلف في معاشه ، كتناول الفاكهة ، واستعمال الطيب ، وما شابههما ، وأما الضرورية وهي التي يضطر إليها المكلف في معاشه بحيث لا يمكن حياته بدونه ، كالتنفس في الهواء ، وتناول الماء عند العطش العظيم ، وأمثال ذلك ، والثاني يجب القطع بعدم تحريمه ، والأول فيه الكلام المذكور . ( 5 ) أما بعد ورود الشرع فكلما فيه نفع ولم يقم على الحرمة دليل فلا ريب في إباحته لقوله تعالى : ( خلق لكم ما في الأرض جميعا ) - سورة البقرة : 29 - . ( 6 ) هذا مذهب جماعة من الإمامية ، كالسيد المرتضى رضي الله عنه ، وذهب بعضهم - كالشيخ المفيد - إلى التوقف ، وبعضهم إلى التحريم ، فأصحابنا الإمامية في هذه المسألة على ثلاثة أقوال ، كما صرح به شيخ الطائفة في العدة ، أما بعد وروده فكلما فيه نفع ولم يقم على تحريمه دليل فلا ريب في إباحته لقوله تعالى : ( خلق لكم ما في الأرض جميعا ) . ( 7 ) ولا ضرر على المالك فيه ، فوجب القطع بكونه حسنا . ( 8 ) في " س " : النفس .